السيد حسن الحسيني الشيرازي

183

موسوعة الكلمة

يا أبا ذرّ ! إن أهل الورع والزهد في الدنيا ، هم أولياء الله تعالى حقّا . يا أبا ذرّ ! من لم يأت يوم القيامة بثلاث فقد خسر . قلت : وما الثلاث ، فداك أبي وأمي ؟ قال : ورع يحجزه عما حرّم الله عز وجل عليه ، وحلم يردّ به جهل السفيه ، وخلق يداري به الناس . يا أبا ذرّ ! إن سرك أن تكون أقوى النّاس ، فتوكل على الله عز وجل ، وإن سرك أن تكون أكرم الناس ، فاتق الله ، وإن سرك أن تكون أغنى الناس ، فكن بما في يد الله عز وجل ، أوثق منك بما في يدك . يا أبا ذرّ ! لو أنّ الناس كلّهم أخذوا بهذه الآية لكفتهم : وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ( 2 ) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ « 1 » . يا أبا ذرّ ! يقول الله جلّ ثناؤه : وعزتي وجلالي ، لا يؤثر عبدي هواي على هواه ، إلا جعلت غناه في نفسه وهمومه في اخرته ، وضمنت السماوات والأرض رزقه ، وكففت عنه ضيقه « 2 » ، وكنت له من وراء تجارة كل تاجر . يا أبا ذرّ ! لو أن ابن ادم فرّ من رزقه كما يفرّ من الموت لأدركه كما يدركه الموت . يا أبا ذرّ ! ألا أعلمك كلمات ينفعك الله عز وجل ، بهن ؟ قلت : بلى يا رسول الله ، قال : احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده أمامك ، تعرّف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة ، وإذا سألت فاسأل الله عز وجل ،

--> ( 1 ) سورة الطلاق ، الآيتان : 2 - 3 . ( 2 ) خ ل - وكففت عليه ضيقه - .